السيد حسن القبانچي
118
مسند الإمام علي ( ع )
2061 / 2 - أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي ، عن جويرية بن مسهر ، قال : خرجت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نحو بابل لا ثالث لنا ، فمضى وأنا أُسايره في السبخة ، فإذا نحن بالأسد جاثماً في الطريق ولبوته خلفه وأشبال لبوته خلفها ، فكبحت دابتي لأن أتأخّر ، فقال : أقدم يا جويرة فإنّما هو كلب الله ، وما من دابة إلاّ الله آخذ بناصيتها لا يكفي شرّها إلاّ هو ، فإذا أنا بالأسد قد أقبل نحوه يبصبص له بذنبه فدنا منه فجعل يمسح قدمه بوجهه ، ثمّ أنطقه الله عزّ وجلّ فنطق بلسان طلق ذلق ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصيّ خاتم النبيّين ، قال ( عليه السلام ) : وعليك السلام يا حيدرة ما تسبيحك ؟ قال : أقول سبحان ربّي سبحان إلهي ، سبحان من أوقع المهابة والمخافة في قلوب عباده منّي ، سبحانه سبحانه . فمضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنا معه واستمرّت بنا السبخة وضاق وقت العصر وفاتت الصلاة العصر فأهوى فوتها ، ثمّ قلت في نفسي مستخفياً : ويلك يا جويرية أأنت أظنّ أم أحرص من أمير المؤمنين ، وقد رأيت من أمر الأسد ما رأيت ، فمضى وأنا معه حتّى قطع السبخة ، فثنى رجليه ونزل عن دابته وتوجّه فأذّن مثنىً مثنىً وأقام مثنىً مثنىً ، ثمّ همس بشفتيه وأشار بيده فإذا الشمس قد طلعت في موضعها من ( في ) وقت العصر وإذا لها صرير عند مسيرها في السماء ، فصلّى بنا العصر ، فلمّا انفتل رفعت رأسي فإذا الشمس بحالها ، فما كان إلاّ كلمح البصر فإذا النجوم قد طلعت ، فأذّن وأقام وصلّى المغرب ، ثمّ ركب وأقبل عليّ ، فقال : يا جويرية أقلت هذا سحر مفتر ؟ وقلت لما رأيت طلوع الشمس وغروبها أفسحر هذا أم زاغ بصري ؟ سأصرف ما ألقى الشيطان في نفسك ما رأيت من أمر الأسد ، وما سمعت من منطقه . ألم تعلم أنّ الله عزّ وجلّ يقول : ) وَللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ( ( 1 ) يا جويرة إنّ
--> ( 1 ) - الأعراف : 180 .